مجد الدين ابن الأثير
124
النهاية في غريب الحديث والأثر
وبعض العرب يعمله فيقول : قلت زيد قائما ، فإن جعلت القول بمعنى الظن أعملته مع الاستفهام ، كقولك : متى تقول عمرا ذاهبا ، وأتقول زيدا منطلقا ؟ ( س ) وفيه " فقال بالماء على يده " . ( س ) وفى حديث آخر " فقال بثوبه هكذا " العرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال ، وتطلقه على غير الكلام واللسان ، فتقول : قال بيده : أي أخذ : وقال برجله : أي مشى . قال الشاعر : * وقالت له العينان سمعا وطاعة ( 1 ) * أي أومأت . وقال بالماء على يده : أي قلب . وقال بثوبه : أي رفعه . وكل ذلك على المجاز والاتساع كما روى : * في حديث السهو " فقال : ما يقول ذو اليدين ؟ قالوا : صدق " روى أنهم أومأوا برؤوسهم . أي نعم ، ولم يتكلموا . ويقال : قال بمعنى أقبل ، وبمعنى مال ، واستراح ، وضرب ، وغلب ، وغير ذلك . وقد تكرر ذكر " القول " بهذه المعاني في الحديث . ( س ) وفى حديث جريج " فأسرعت القولية إلى صومعته " هم الغوغاء وقتلة الأنبياء ، واليهود تسمى الغوغاء قولية . * ( قوم ) * * في حديث المسألة " أو لذي فقر مدقع حتى يصيب قواما ( 2 ) من عيش " أي ما يقوم بحاجته الضرورية . وقوام الشئ : عماده الذي يقوم به . يقال : فلان قوام أهل بيته . وقوام الامر : ملاكه . ( س ) وفيه " إن نساني الشيطان شيئا من صلاتي فليسبح القوم وليصفق النساء " القوم في الأصل : مصدر قام ، فوصف به ، ثم غلب على الرجال دون النساء ، ولذلك قابلهن به . وسموا بذلك لأنهم قوامون على النساء بالأمور التي ليس للنساء أن يقمن بها .
--> ( 1 ) عجزه ، كما في اللسان : * وحدرتا كالدر لما يثقب * ( 2 ) في القاموس : والقوام ، كسحاب : العدل وما يعاش به . وبالكسر : نظام الامر وعماده ، وملاكه .